بهمنيار بن المرزبان

652

التحصيل

تلك التّصوّرات الّتي يتبعها الحركات الوضعيّة أعنى تبدّل أوضاعها كما أنّ الأجسام الطّبيعيّة إنّما تقصد بالحركات حفظ كمالاتها ، فيتبع هذا القصد السّكون - ى أمكنتها وأحوالها الطبيعيّة . ويتبع هذه الحركات السماويّة نظام العالم السّفلى لا أن يكون مطلوبا بالقصد بل كما يتبع الجماع الولد ، وإنّما يكون القصد في الجماع الشّهوة ، فتصوّراتها وحركاتها من ضرورة الغاية على الوجه الأوّل من وجهي الضرورة ؛ ونظام العالم من ضرورة الغاية على الوجه الثّاني . ويجب أن تعلم « 1 » أنّ نفوسها هي طبائعها « 2 » لا كالحال في نفوسنا ، فإنّها طارئة على أجسام طبائعها غيرها . ولنثبت الآن الأجسام العنصريّة ، فنقول : قد عرفت أنّه لا يصحّ وجود حركة وضعيّة إلّا مع جسم ثابت ، ولا يصحّ أن يكون هذا « 3 » الثّابت وراء الفلك لأنّ كلّ جسم فيه مبدء حركة إمّا مستقيمة وإمّا « 4 » مستديرة ، والمستديرة ما يكون « 5 » بها الوضعيّة ، والمستقيمة تكون في ضمن الجسم المحدّد للجهات ، فيجب أن يكون هذا الجسم في حشو الفلك ، وهذا الجسم وإن كان ساكنا ففيه مبدء حركة بمعنى أنّه إذا فارق مكانه الطبيعىّ تحرّك إليه بحركة مستقيمة ، ويجب أن يكون هذا الجسم ساكنا بالطّبع في مكانه ، فإنّه إن كان مقسورا على الكون فيه لم يصحّ أن يوجد به الحركة الوضعيّة . ثمّ هذا الجسم الحاشى لا يصحّ أن يكون حاله حالا واحدة « 6 » ، فإنّ ما يلي الفلك منه يجب أن يكون حاله كحركة « 7 » الفلك بخلاف ما بعد عنه .

--> ( 1 ) - سائر النسخ : أن يعلم . ( 2 ) - في النسخة الأصلية « تبايعها » والصحيح ما أثبتناه كما في سائر النسخ . ( 3 ) - ساقط من سائر النسخ . ( 4 ) - سائر النسخ : أو مستديرة . ( 5 ) - ض : ما لا يكون لها الا الحركة الوضعية . ( 6 ) - كذا . ( 7 ) - ض : لحركة الفلك .